منتدى الأخصائية إيمان البكري
مرحبا بكم زوارنا كرام في منتدى الأخصائية إيمان البكري آآملين أن تقضو أمتع الأوقات بين أقسام المنتدى ومحتوياته العلمية ، الثقافية ، الدينية ، الفنية ، والإستشارية بالإضافة الى الخدمات والمواضيع اللتي تضعها الأخصائية إيمان البكري بين أيديكم ...
نسعد بتواجدكم ...
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» استخدم أكثر من غسول لوجهي نصيحتگ لي دكتورة
الخميس سبتمبر 05, 2013 5:34 am من طرف toooomi1430

» عروض الأسنان المتميزة في عيادات الرعاية المثالية د.فريد أبو طعيمة ....
الإثنين يونيو 24, 2013 5:40 pm من طرف Admin

» طرق ابداعيه في حفظ القران الكريم..
الخميس مايو 23, 2013 6:36 pm من طرف نور القلب

»  فضل القران الكريم وتدبره
الخميس مايو 23, 2013 6:30 pm من طرف نور القلب

» بالقـــران نــــحــــــيـــــــا
الخميس مايو 23, 2013 6:24 pm من طرف نور القلب

» مرررررحباااااااا
الخميس مايو 23, 2013 12:05 am من طرف نور القلب

» كلمات رائعة للشيخ عايض القرني
الأربعاء مايو 22, 2013 11:58 pm من طرف نور القلب

» عبارات جميله لدكتور عايض القرني
الأربعاء مايو 22, 2013 11:56 pm من طرف نور القلب

» ما هي العروة الوثقى ؟
الأربعاء مايو 22, 2013 11:44 pm من طرف نور القلب

دخول

لقد نسيت كلمة السر

ملاحظة للأعضاء
لكي يعمل المنتدى لديك بشكل جيد الرجاء استخدام متصفح فايروفوكس
مدونة الأخصائية إيمان البكري

السحابة الدلالية
الأخصائية إيمان البكري ، نصائح ، عام ، العيادة الإلكترونية ، جديد ، رجيم ، منوعات ، نظام ، أنظمة ، رشاقة ، وصفات ، أعشاب ، صحة ، توازن ، مرض ، سكر ، ضغط ، منتدى ، موقع ، خاص ، جديد ، مميز ، علمي
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 33 بتاريخ الإثنين مايو 06, 2013 4:52 am

سر اختلاف السلام على يحيى وعيسى في سورة مريم‏

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سر اختلاف السلام على يحيى وعيسى في سورة مريم‏

مُساهمة من طرف نور القلب في الجمعة فبراير 01, 2013 8:02 pm



سر اختلاف السلام على يحيى وعيسى في سورة مريم‏

تعاهد بضعة عشر من أسرة مركز نون للدراسات القرآنية، قبل سنوات، إلى لقاء أسبوعي يقومون فيه ‏بالتدبر الجماعي لآيات الكتاب العزيز بحيث يطلع كل واحد على ثلاثة من كتب التفسير، ثم يعرض كل منهم ‏ما اطلع عليه وما ثار لديه من أسئلة، وما قد يكون فتح الله عليه من لفتات ... وقد اتفق على البدء بسورة ‏مريم.‏
وكان مما لفت الانتباه ما يكاد يطبق عليه جميع المفسرين، من القول بمقتل يحيى عليه السلام.. ورأينا من ‏الأنسب أن نختبر صحة هذه المعلومة ، بالبحث عن سند لها في كتاب الله تعالى. أو في صحيح السنة ‏النبوية... إذ كان المنهج الحق أن لا نقبل خبراً من الغيب إلا بدليل منهما أو من أحدهما على الأقل ..وكانت ‏الملاحظة الأولى أن الآيات الكريمة، لا تتحدث نهائيا عن هذا الأمر ..وأما بالنسبة للسنة فإن الحديث الذي ‏صححه الحاكم في الموضوع موقوف وضعيف كما حقق ذلك غير واحد من أهل الحديث الذين سألتهم في ‏فلسطين والأردن. فضلاً عن أن الشيخ إبراهيم العلي لم يورده في كتابه عن صحيح القصص النبوي.وكان ‏يكفي هذا القدر في رد الفكرة السائدة أو التوقف بشأنها على أقل تقدير.‏
ثم كانت المفاجأة من خلال الآية الأخيرة في قصة يحيى عليه السلام وهي قوله تعالى(وسلام عليه يوم ولد ‏ويوم يموت ويوم يبعث حيا ).‏
لقد صرح القرآن بأن هذا النبي الكريم (يموت)..ولا ننسى أن القرآن لطالما ميز وفرق بين الموت والقتل ‏‏..خاصة إذا كان القتل (في سبيل الله )..كما هو ظاهر في الآيات الكريمة الآتيةولا تقولوا لمن يقتل في ‏سبيل الله أموات)، (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا)، (أفإن مات أو قتل)، (ولئن قتلتم في سبيل الله ‏أو متم )، (قل لن ينفعكم الفرار إ‎ ‎ن‎ ‎فررتم من الموت أو القتل).‏
‏ إن يحيى عليه السلام لو قتل، بحسب ما نقله المفسرون عن أهل الكتاب، فإنه يكون قد قتل في سبيل الله .. ‏أفيعقل أن الله تعالى ينهى المؤمنين أن يقولوا، وينهى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم، أن يحسب مجرد ‏حسبان، أن الذين قتلوا في سبيل الله أموات، ثم يخالفهم إلى ما نهاهم عنه ؟؟ أيمكن أن يقرر ربنا تعالى حكماً ‏ثم ينقضه، أو يخالفه قصدا أو نسيانا ؟؟؟..إن القرآن الكريم يفسر بعضه بعضا ..ويصدق بعضه بعضا.
وأمر آخر، لقد تحدثت الآيات عن (سلام ) على يحيى يوم ولد ويوم (يموت)..فكيف يكتب الله سبحانه سلاماً ‏على أحد ثم تصل إليه يد بأذى أو ضرر ؟ خاصة وأن السلام يعني السلامة من الأخطار والآفات، ومعها ‏الأمن والطمأنينة وعدم الخوف.‏
لقد جاء في كتاب الله أنه سبحانه قد قال للنار (كوني برداً وسلاماً على إبراهيم ) ..وكذلك فإن قصة عيسى ‏عليه السلام في السورة نفسها قد انتهت بنفس الطريقة؛ أعني بالسلام وذلك في قوله تعالى على لسان عيسى ‏‏(والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا)، وهذا السلام أدى إلى أنه لم يقتل ولم يصلب، كما أدى ‏السلام على إبراهيم،من قبل، إلى نجاته من الحرق والقتل..فكيف يكون سلام على يحيى ولا يؤدي إلى ‏السلامة والنجاة ؟
في رأيي أن الذي دفع المفسرين إلى توجيه السلام إلى معنى (التحية) دون معنى( السلامة) مع أنهم يؤكدون ‏بأن الأصل في السلام السلامة وأن التحية معنى تابع ..هو ما وجدوه عند أهل الكتاب حول نهاية يحيى عليه ‏السلام وما يزعمونه من خبر مقتله وقصته مع الراقصة التي يسمونها سالومي..ما جعلهم يأخذون القصة على ‏علاتها، سيما وأنهم لم يجدوا تفصيلا في القرآن حول نهاية يحيى، كالتفصيل الموجود في شأن عيسى ليردوا ‏به ما جاءهم عن أهل الكتاب. ‏
وقبل أن نمضي بعيدا في بحثنا ..فلا بد من الإشارة إلى أن القول بمقتل يحيى على الأرجح لم يأت من ‏فراغ..لأن الحاجة إلى السلام على يحيى ومن بعده على عيسى تدل على وجود خطر ومحاولة للقتل ..علم ‏من علم ..وجهل من جهل .. وقد حكى القرآن بالنسبة لعيسى قول اليهود مفاخرين وكلهم ثقة ويقين: (إنا قتلنا ‏المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ..وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم).‏
وسلام عليه ..والسلام عليّ
وقد كان الاستنتاج السابق دافعا لنا للمقارنة والموازنة في شأن السلام على كل من النبيين الكريمين يحيى ‏وعيسى عليهما السلام..إذ ختمت قصة يحيى ب(وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا )..بينما ‏ختمت قصة عيسى بقوله (والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ). ‏
حيث يلاحظ بأن السلام على يحيى جاء منكراً .. بينما كان السلام على عيسى معرفا بأل ..وهذا الأمر لفت ‏انتباه المفسرين من قبل وحاولوا تفسيره بأكثر من طريقة.. فقد ذكروا مثلا أن السلام على يحيى وإن جاء ‏منكرا فإنه أعظم من السلام على عيسى؛ لأنه تسليم من الله تعالى عليه..أما السلام على عيسى فإنه تسليم من ‏عيسى على نفسه، فهو وإن دل على الاستغراق لجنس السلام، فلا يبلغ سلام الله تعالى على يحيى..وهذا ‏التفسير ضعيف، في رأيي، لسبب بسيط وهو: أن عيسى نبي ويستحيل على النبي أن يخبر إلا بوحي من الله ‏تعالى..إنه يخبر عن غيب يوم يموت ويوم يبعث ..ثم إن عيسى عليه السلام قد أخبر بذلك وهو صبي في ‏المهد ..وأنى له أن يتكلم بهذا الكلام أو بغيره، إلا إذا أنطقه الله تعالى وجعل الكلام على لسانه ؟؟.‏
‏ وقال المفسرون أيضا إن تعريف السلام على عيسى جاء لأنه أصبح معهودا بعد ذكر السلام على ‏يحيى .. وقد يبدو هذا القول،على ضعفه، أقرب إلى الصواب من سابقه ..لكنه مثله يفسر السلام بالتحية.‏
إن العهدية تكون في سياق الكلام المتصل وليس بين كلامين في سياقين مختلفين ومتباعدين زماناً ومكاناً؛ ‏فالأول جاء خطاباً من الله لمحمد ‏‏ حيث ابتدأت السورة بقوله تعالى( ذكر رحمة ربك عبده زكريا)، والثانية ‏جاءت خطاباً من عيسى لقومه، فالأمر لا يتوقف عند حد ورود السلام على عيسى تالياً للسلام على يحيى في ‏سورة مريم، ولهذا كان لا بد من البحث عن جواب أكثر إقناعا..انطلاقا من أن السلام هو بمعنى السلامة من ‏الأخطار .. وهذا يعني أن كلا النبيين الكريمين يعترض مسيرته عدد من الأخطار .. وبالذات حين المولد ‏والموت والبعث.. لكن سلام الله تعالى يظلل هذه المسيرة وبالأخص المحطات الأكثر خطرا وحرجا وبروزا. ‏
من المناسب هنا التفريق بين صيغتي التعريف والتنكير لغة .. فالتعريف يدل على العهد لافتا إلى الأمر ‏المعهود المعروف .. أو يدل على الجنس شاملا ومستغرقا كل أفراده ..بينما التنكير يخبر عن الأمر ‏المجهول.. لكنه يفيد معنى آخر يتغير بحسب السياق الذي يوضع فيه..فكلمة حياة المنكرة في قوله تعالى ‏‏(ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ) تفيد التهوين والتحقير والتصغير ..ولكن كلمة نساء المنكرة أيضا في ‏قوله تعالى (وبث منهما رجالا كثيرا ونساءً ) تفيد التكثير.‏
وعليه فإن تنكير سلام الله على يحيى يفترض أن يدل على عظمة هذا السلام وكثرته ..فضلا عن جهالته ‏وعدم معرفته .. بينما يفترض أن يدل تعريف السلام على عيسى، على أنه أكبر وأنه تام وكامل، لأنه ‏يستغرق جنس السلام..إضافة إلى أن هذا السلام معروف ومعهود .‏
ميلاد يحيى...وميلاد عيسى
‏ فأما يحيى فإنه ولد من أم عجوز عاقر .. ومعروف أن المرأة كلما كبرت في السن ..فإن احتمال سلامة ‏الولادة يكون أبعد وأضعف، وهذا الخطر يستدعي سلاماً على الوالدة وعلى المولود بشكل خاص، وفي شأن ‏عيسى فانه سيولد من بكر في العراء، وبدون قابلة، والأم في حالة نفسية شديدة إلى الحد الذي تتمنى فيه ‏الموت قائلة: (يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا). ‏
وبالمقارنة بينهما نلاحظ أن الجو النفسي والعائلي المحيط بميلاد يحيى، وكذلك السعادة والاستبشار بقدوم ‏المولود تجعل الأخطار المتوقعة أقل من الأخطار المحيطة بميلاد عيسى، وبالتالي فإن السلام الذي يحتاجه ‏ميلاد يحيى أقل بالتأكيد من السلام الذي يحتاجه ميلاد عيسى عليهما الصلاة والسلام. ‏
وقد لاحظنا كيف أن القرآن فصل في حادثة ولادة عيسى عليه السلام، منذ انتبذت به أمه (مكانا قصيا، ‏فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا،فناداها من تحتها ألا تحزني قد ‏جعل ربك تحتك سريا )،وما بعد ذلك إلى أن أتت به قومها تحمله، وهو بالتالي معروف ومألوف ومعهود.‏
ويوم يموت .. ويوم أموت ‏
‏ لقد فصل القران في شان نجاة عيسى عليه السلام، وأكد أن المجرمين الكفرة لم يقتلوه ولم يصلبوه بل رفعه ‏الله إليه بينما أشار مجرد إشارة إلى الأخطار المحيطة بيحيى، من خلال ذكر سلام الله عليه .. ومن الواضح ‏أن عيسى عليه السلام قد تعرض لخطر كبير .. أكبر بكثير من الخطر الذي تعرض اليه يحيى عليه السلام، ‏وهذا متوقع وطبيعي ومنطقي، إذ كان يحيى بالنسبة لعيسى كالمساعد والمناصر، فقد كان كما وصفه القران ‏‏(مصدقا بكلمة من الله)، فعيسى عليه السلام هو قائد الدعوة ، وهو بالتالي المستهدف أولا والمستهدف أكثر ‏من قبل الظلمة اعداء التوحيد.‏
ويوم يبعث ..ويوم أبعث
وأما السلام يوم البعث فإن كل شخص سيسأل يوم القيامةفلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين) وبناء ‏على الجواب تكون السلامة أو عدمها ...إن السؤال الموجه إلى عيسى كبير وخطير ( أأنت قلت للناس ‏اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ؟؟ ..قال سبحانك ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم ‏‏)..لقد انتهت رسالة عيسى بتأليهه وبالتالي كان السؤال خطيرا..ولم تنته رسالة يحيى إلى نفس النتيجة ..إن ‏كلا الرسولين سيسأل ولكن لأن الخطر الناجم عن إجابة عيسى أعظم، لو كان، وحاشاه، قال غير ما أمره الله ‏به .. ولذلك فالسلام عليه أعظم، وهذا يفسر لماذا احتاج عيسى إلى (السلام) كل السلام ..خلافا ليحيى الذي ‏سيكفيه ( سلام) ...لقد عرّف القرآن وفصّل (السلام) على عيسى يوم البعث، كما فصل في نجاته من القتل ‏والصلب، ومن قبل في سلامة مولده .. لما ترتب على قصته من عقيدة فاسدة، في حين اكتفي بالإشارة إلى ‏سلام، دون تفصيل ولا تعريف ،على يحيى يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا، إذ لم يترتب على قصته ‏شيء من ذلك. ‏
وقبل الانتقال إلى الفكرة أو المفاجأة التالية، ينبغي الإشارة إلى أنه جرى استعراض عشرات التفاسير وكتب ‏القصص القرآني، لعل أحداً منها قد تنبه إلى فكرة نجاة يحيى عليه السلام من القتل ..وكان الوحيد، فيما ‏نعلم، الذي التفت إلى ذلك هو أستاذنا الدكتور صلاح الخالدي في كتابه (القصص القرآني).‏
لقد شغلنا أمر يحيى عليه السلام فترة ليست بالقصيرة، وبالذات الآية الختامية (وسلام عليه يوم ولد ويوم ‏يموت ويوم يبعث حيا)..وكان يخيل إليّ ،كما أظنه خيل ويخيل إلى الأكثرين، بأن الخطاب في هذه الآية، ‏موجه إلى زكريا بعد ولادة يحيى .. والأمر على هذا طبيعي، حيث عبر عن الولادة بالفعل الماضي (ولد ) ‏لكونها قد حدثت فعلا ..بينما عبر عن الموت بالمضارع (يموت ) الدال على المستقبل، تطمينا للوالد على ‏مستقبل ولده، بعد أن أمّنه وسلّمه يوم ولادته،..إلا أن إمعان النظر في الآيات ينفي هذا الظن، لأن الخطاب ‏الموجه إلى زكريا كان قد انتهى قبل ذلك،وعاد الحديث عن زكريا بصيغة الغائب ،ثم حدث التفات من ‏الماضي الغائب إلى خطاب الصبي يحيى، ثم تحولت الآيات إلى الحديث عن يحيى بصيغة الماضي الغائب ‏إلى نهاية القصة .. وكان لا مفر من العودة إلى بداية القصة لحل الإشكال. ‏
بعد فاتحة السورة ( كهيعص) ،يخاطب الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم ،(ذكر رحمة ربك عبده زكريا ‏‏)،..المخاطب محمد، والغائب الماضي هو زكريا، ويظل الأمرعلى هذه الحال عدة آيات (إذ نادى ربه نداء ‏خفيا ،قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا ،وإني خفت الموالي من ‏ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا، يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا)..ثم ‏يلتفت السياق إلى زكريا بصيغة الخطاب (يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل ‏سميا)..ولا يلبث السياق أن يعود كما بدأ مخبرا عن زكريا بصيغة الغائب الماضي ..دون أن ننسى بأن ‏الخطاب موجه من البداية إلى الرسول محمد عليه السلام ..( قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي ‏عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا ، قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ،قال رب ‏اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ،فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا ‏بكرة وعشيا) ..ثم يلتفت السياق مخاطبا يحيى في نصف آية (يا يحيى خذ الكتاب بقوة ) ..ثم تتحول الآيات ‏إلى الحديث عن يحيى بصيغة الغائب الماضي، ما يعني أن المخاطب لا يزال هو نفسه من أول السورة، أعني ‏محمدا عليه الصلاة والسلام، فتخبره الآيات عن يحيى: (وآتيناه الحكم صبيا، وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا، ‏وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا) .. ثم تختم القصة بالسلام على يحيى يوم ولادته ويوم موته ويوم بعثه ‏حيا ..( وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ).‏
لقد كان من الطبيعي أن يأتي الحديث لمحمد عن ولادة يحيى بالفعل الماضي (ولد) ، لأن محمدا قد جاء بعد ‏يحيى عليه السلام بحوالي ستة قرون،وقد كان متوقعا أن يأتي الحديث عن موت يحيى بصيغة الماضي ‏أيضا، أي بالفعل (مات)، ولكن المفاجأة الغريبة أن موت يحيى قد جاء بصيغة المضارع ( يموت).. وإذا ‏أخذنا الأمر على ظاهره ، فإنه يعني بأن يحيى سيموت بعد محمد .. وهذا يقتضي: أن تكون ليحيى حياة ‏ممتدة منذ ولادته وحتى يوم موته ، أو أن هذه الحياة ستستأنف من جديد قبيل ذلك الموت. ومرة أخرى ‏طفقت أقلب كتب التفسير، فإذا بي أجد أن صاحب التحرير والتنوير، المرحوم العلامة الطاهر بن عاشور، هو ‏الوحيد، بحسب اطلاعي، الذي استوقفه الفعل المضارع ( يموت )،حيث يقول بأن الفعل المضارع هنا يفيد ‏استحضار الحالة، ثم يتابع بأنه لم تذكر قصة مقتل يحيى في القرآن إلا إجمالا. ‏
وبالطبع فإن مقتل يحيى لم يذكر في القرآن بتاتا.. لكن الشيخ رحمه الله لم يستطع الانعتاق مما أخذه ‏المفسرون عن أهل الكتاب وتوارثوه كابراً عن كابر..وإن كان يسجل له تنبهه إلى أن مجيء الفعل المضارع ‏‏( يموت) ، كان على خلاف القانون في الكلام عن الأحداث الماضية..وليس ذلك بمستغرب على العلامة ابن ‏عاشور، فكل تفسيره يدل على ضلوعه ورسوخ قدمه وعلو كعبه في اللغة العربية وعلومها .. علماً بأنه ليس ‏بحاجة إلى شهادة أمثالي ...ومعنى قول الشيخ بأن الفعل المضارع يفيد استحضار الحالة ..أنه إذا عبر عن ‏الماضي بصيغة المضارع، فإن الغرض هو الإتيان بذلك الماضي وجعله واقعا حيا ومشاهداً عند السامع ‏والقارئ ..وتتمة كلام الشيخ تشير إلى أن الهدف هو إبراز( جريمة القتل) للتشنيع على القتلة ..هذا لو كان ‏وقع القتل..، وقد بدا لنا أنه يمكن اعتبار ذلك شاهدا إضافيا على أن يحيى مات ولم يقتل من خلال إحضار ‏مشهد يحيى وهو (يموت)، لدحض ادعاء مقتله، لولا أن أكثر من قرينة دفعتنا إلى ضرورة أخذ الفعل ‏المضارع على ظاهره، وفهمه على أصل وضعه، واعتبار أن هذا الموت سيأتي في المستقبل بالنسبة ‏للمخاطب محمد صلى الله عليه وسلم ، وسنرى كيف أن الآيات يصدق بعضها بعضا، ويفسر بعضها بعضا.‏
أولا: ليس هناك ما يدعونا إلى التأويل .. حيث لا يتعارض هذا الفهم مع أي نص من الكتاب أو السنة ، وإن ‏كان يتعارض مع المنقول عن أهل الكتاب ، ومع المتوقع بشأن جميع الناس الماضين، باستثناء عيسى عليه ‏السلام ،الذي تحدثت السنة النبوية عن نزوله قبيل الساعة..ولكن من قال إن القرآن رهن بتوقعاتنا وأفكارنا ‏السائدة ؟؟ إن العكس هو الصحيح، لأن القرآن لا تنقضي عجائبه ولا يخلق على كثرة الرد ..وهذا يعني أن ‏من الطبيعي أن يفاجئنا هذا الكتاب العظيم بما ليس في الحسبان.‏
وثانيا : هل نسينا قول الله تعالى ( يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا ) ؟..ألا ‏يدل الاسم ( يحيى ) الذي جاء على صيغة الفعل على معنى استمرار الحياة للمسمى، أو تجددها واستئنافها ‏؟..أليس الله تعالى هو الذي سمى؟ إن الناس حين يسمون فإنهم يأملون ويرجون أن يتحقق معنى الاسم في ‏المسمى ..وذلك كما قال الشاعر :‏
سميته يحيى ليحيى فلم يكن لرد قضاء الله فيه سبيل
‏ وإذا كان هذا حال البشر.. وقدرة البشر .. فإن الله تعالى يحكم ولا يأمل، ولا راد لحكمه، وهذا اسم سماه ‏الله وجعل له سلطانا، وليس من الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان ..وذلك ما نلحظه في دلالات أسماء ‏الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .. أليس اسم محمد مما بشر به الأنبياء السابقون، من قبل أن يولد ويسميه أهله ‏‏..أليس هو المحمود في الأرض والسماء ؟ وهل تنبهنا إلى العلاقة بين اسم إسحق وضحك أمه ..وكذلك إلى ‏مجيء يعقوب عقب إسحق أو أنه يعقبه نسل كثير من بني إسرائيل وبالأخص الأنبياء..(وامرأته قائمة ‏فضحكت فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب ) ؟ وأخيرا وليس آخرا ..ألم يلفت نظرنا اسم زكريا ‏وكثرة ذكره ودعائه لله..خاصة في المحراب ..(ذكر رحمة ربك عبده زكريا ) ..وهل فاتنا معنى (زكر) في ‏اللغات السامية، وكثير من اللهجات العربية ؟ ‏
لقد أدرك العلماء من قديم العلاقة بين اسم يحيى ومعناه ..واستوقفهم قول الله تعالى أنه (لم يجعل له من قبل ‏سميا ) أي شبيها في الصفة ..وذلك على غرار فهمهم للآية (رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده ‏واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا )..ولكنهم، كما أسلفنا، لم يستطيعوا الانعتاق مما ورثوا عن أهل الكتاب ‏‏..ومع ذلك فقد حاولوا تأويل الحياة بأنها حياة القلب، أو بقاء الذكر الحسن ..أو أن يحيى حي لأنه قتل شهيدا ‏، كما ذكر الشيخ الشعراوي رحمه الله وغيره. ‏
لقد تحدث القرآن عن نجاة عيسى ورفعه ، وصرحت السنة الصحيحة بحتمية نزوله على الأرض وبعثه حيا ‏إليها .. وذكرت عددا من الأعمال التي سيقوم بها..والغريب أن قصة يحيى وعيسى في سورة مريم تنتهيان ‏بطريقة متشابهة إلى حد كبير: (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا )..(والسلام علي يوم ولدت ‏ويوم أموت ويوم أبعث حيا ) ..فهل بإمكاننا أن نتوقع ونتخيل بأنه قد حدث ،وسيحدث مستقبلا، مع يحيى أمر ‏يشبه ، أو لا يبعد كثيرا، عما جرى لعيسى عليه السلام؟ وهل تسعفنا الموازنة بين النبيين الكريمين في التحقق ‏من هذه القضية ؟؟.‏
إن الناظر في قصتيهما ، سيجد، وبشكل يكاد يكون مطردا ، أن عناصر قصة يحيى ،تشكل مقدمة وتوطئة ‏وتمهيدا، لما يقابلها من عناصر قصة عيسى، التي تبدو عناصرها أكبر وأكمل. ‏
كانت ولادة يحيى عليه السلام، من أم عجوز عاقر وشيخ كبير.. معجزة موطئة وممهدة للمعجزة الأكبر في ‏ولادة عيسى عليه السلام دون أب. ‏
وكانت المعجزة في ان يؤتى يحيى الحكم صبيا ..مقدمة للمعجزة الأكبر في أن عيسى يكون نبيا ويبلغ عن ‏الله ( في المهد صبيا ). ‏
وكذلك كانت نبوة يحيى موطئة لنبوة عيسى ..ثم يكون يحيى (مصدقا بكلمة من الله ) ..فمع أنه سبقه ،إلا أنه ‏يصير بعد بعثة عيسى مؤيدا وتابعا له.‏
لقد جعل الله يحيى برا بوالديه ولم يجعله جبارا عصيا..إذ إن التربية بين والدين شيخين مظنة للعصيان ‏والجبروت، بينما كان عيسى عليه السلام برا بوالدته ولم يجعله ربه جبارا شقيا ..خلافا للمتوقع بسبب انعدام ‏الأب ..مع وجود القوم الفجرة الذين يلاحقون أمه بالافتراءات والتهم الباطلة..وكان يمكن لغيره لو تعرض ‏لنفس المؤثرات، أن ينقلب جبارا شقيا بفعل عقدة الشعور بالنقص، وحقده على كل المجتمع، وفي مقدمتهم ‏والدته التي كانت السبب، إن رعاية الله لعيسى وجعله برا بوالدته غير جبار شقي، أعظم في المعجزة من بر ‏يحيى بوالديه دون ان يكون جبارا عصيا، وكان إحسان تربية يحيى، مقدمة لإحسانها وكمالها وعظمتها عند ‏عيسى عليهما السلام.‏
وبنفس المنطق فقد رأينا كيف كان سلام الله على يحيى .. مقدمة وتوطئة للسلام التام والأعظم على عيسى ‏،في المولد والموت والبعث . ‏
فهل تسعفنا هذه الموازنة، وما سبقها من الأدلة والبراهين في إثبات ما افترضناه من احتمال تقدم يحيى على ‏عيسى في النزول؟ وهل يكون معنى البعث حيا ليحيى وعيسى عليهما السلام، يقصد به البعث بين يدي ‏الساعة، ما يعني أنهما سيأتيان في جو صراع عنيف مع الكفر، وخطر شديد عليهما يستدعي السلام عليهما؟. ‏
أسئلة برسم التدبر.. والله الهادي إلى سواء السبيل.‏
avatar
نور القلب
الإدارة
الإدارة

عدد المساهمات : 1373
تاريخ التسجيل : 19/01/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سر اختلاف السلام على يحيى وعيسى في سورة مريم‏

مُساهمة من طرف الوفاء طبعي في الثلاثاء فبراير 05, 2013 2:55 am

نور القلب

جزاك الله خيراً

ويعطيك العافيه

_________________
avatar
الوفاء طبعي
عضو صديق
عضو صديق

عدد المساهمات : 278
تاريخ التسجيل : 11/12/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سر اختلاف السلام على يحيى وعيسى في سورة مريم‏

مُساهمة من طرف أميره في الخميس مارس 14, 2013 8:55 pm

شكرا لكي على جهودك


جزاكي الله خير

والله يعطيكي العافية



أميره

أميره
عضو صديق
عضو صديق

عدد المساهمات : 380
تاريخ التسجيل : 31/01/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى